أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الخميس 14 ذو الحجة 1432 هـ الموافق لـ: 10 نوفمبر 2011 08:02

- تسلية المُصاب، بفقد الأهل والأحباب

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّه لمّا كانت الدّنيا دار بلاء، لا يزال العبد يتقلّب فيها بين السرّاء والضرّاء، والنّعم والنّقم، كان لا بدّ على المؤمن أن يتذكّر الواجب عليه عند حلول المصائب والمعايب؛ ذلك لأنّ الله عزّ وجلّ قد تعبّدنا بالصّبر كما تعبّدنا بالشّكر.

وهذه كلمات لكلّ مُصاب بفقد الأحباب والأصحاب، شعارها ودثارها قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَا أَعْطَى اللهُ أَحَدًا مِنْ عَطَاءٍ أَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ )) [رواه أبو داود].

فالصّبر من أوسع أبواب الرّضا عن المولى تبارك وتعالى، ومن أراد أن يفتح الله له هذا الباب، فعليه بمفاتيح الصّبر، وهي:

1- تذكّرْ أنّ الصّبر علامة الإيمان بالقضاء والقدر.

تذكّر - أخي المُصاب - أنّ فقد الأصحاب والأحباب أمرٌ مقضيٌّ قبل أن يخلق الله تعالى هذا الكون الفسيح.

وفي الحديث الّذي رواه مسلم عن عبدِ اللهِ بنِ عمْرِو رضي الله عنه قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يقولُ: (( كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ )).

فما من نعمة، وما من نقمة، صغيرة كانت أو كبيرة، جليلة كانت أو حقيرة، إلاّ قد كتبها المولى تبارك وتعالى في كتاب لا يضلّ ربّي ولا يَنْسَى، فما على المؤمن إلاّ أن يقول:{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)} [التّوبة]، وقال تعالى:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)} [التّغابن].

2- تذكّرْ أنّ هذه الحياة ما هي إلاّ معبرٌ إلى الآخرة:

فجميع الخلق مسافرون، وعند الآخرة مستقرّون، فكيف يحزن المسلم من وصول حبيبه وعزيزه إلى دار القرار ؟!

فإن كنْتَ ولا بدّ أن تحزَن، فاحذر السّخط !

3- تذكّرْ أنّ الموت بلاء لا بدّ منه.

فالموت كسائر ما يحدث للعبد من جوع، وعطش، وحرّ، وبرد، ونحو ذلك.

فالله عزّ وجلّ جعل للعباد عبادةَ الشّكر، فتراه يُنعِم عليهم ليكونوا من الشّاكرين، كما جعل لهم عبادة الصّبر، فلا بدّ من البلاء ليكونوا من الصّابرين.

وقد قال تعالى مقسِما:{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4)} [البلد] أي: في تعب وتقلّب بين السّرّاء والضرّاء، بين النّعماء والبأساء، بين عافية وبليّة، وبين نعمة ونقمة.

وقال مقسِما:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)} [البقرة].

وتأمّل قوله تعالى:{بِشَيْءٍ}، فهو يدلّ على التّقليل، ليبيّن أمرين عظيمين:

أوّلهما: أنّه سبحانه مع البلاء فهو رحيم بعباده.

ثانيهما: ليبيّن أنّ ما يبتلينا به من النّقم قليل جدّا بالنّسبة إلى ما ينعم به علينا؛ لذلك قال أحد العلماء وهو يقرأ هذه الآية:" لقد وقانا الله من البلاء الكثير ".

وقال أحد السّلف وقد قُطعت رجله: اللّهمّ إن كنت أخذت فلطالما أعطيت.

وفي حقيقة البلاء وأنّه لا بدّ منه قال أحد الصّالحين:" رأيت جمهور النّاس ينزعجون لنزول البلاء ! كأنّهم لم يعلموا أنّ الدّنيا على هذا وضعت ! فهل ينتظر الصّحيح إلاّ السّقم، وهل ينتظر الكبير إلاّ الهرم، وهل ينتطر الموجود إلاّ العدم ؟! ".

ما قد مضى يا نفس فاصطبري له *** ولك الأمان من  الّذي لم يُقـدر

وتيقّنـي أنّ المقـدّر  كـائـن *** حتما عليك، صبرت أو لم تصبري

4- اُنظرْ إلى أهل البلاء ممّن هم حواليك:

فإنّ هذا من أعظم ما يهوّن المصاب عليك؛ لذلك كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعلّم أصحابه هذا الأمر العظيم.

روى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ )).

وروى البخاري عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قالَ: (( إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي المَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ )).

فما العمل حينها ؟

روى ابن ماجه عنْ عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: كانَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: (( الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ )) وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: (( الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ )).

5- ومن مفاتيح الصّبر أيضا: سؤال تُجيبُني عنه أيّها المصاب:

أرأيت لو قيل لك: نعطيك ما تريد، من النّساء والبنين، والقناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة، والخيل المسوّمة والأنعام والحرث، وما لا يخطر ببالي ولا ببالك، أو: أن تعيش مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؟

تعيش معه، فتستمع إليه وهو يتحدّث، وتنظر إليه وهو يتكلّم، تعيش معه حياته، ومعاملته، وتكون من أصحابه ؟ أيّ شيء كنت ستختاره ؟

فلا شكّ أنّ المؤمن التقيّ، ذو المرّة السويّ، لا يقبل بهذه المقارنة الجائرة، والصّفقة الخاسرة، فإنّ العيش تحت ظلال الوحي النّبويّ هو سعادة الدّنيا بأكملها.

فكيف صبرت على أنّك لا تعيش معه  ؟! إنّك إنْ صبرت على فراق سيّد الخلق صبَرت على غيره من باب أولى.

لذلك روى الإمام الدّارمي والبيهقي في " شعب الإيمان " عن ابن عبّاس رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي، فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ )).

ألا فلْيَهُنْ كلّ شيء بعده صلّى الله عليه وسلّم !

قال أبو العتاهيّة مسلّيا بعضَ إخوانه في ولد له اسمه محمّد:

اصبر لكـلّ مصـيبة وتـجلّـد ***   واعلـم بأنّ المـرء  غير مخلّـدِ

أَوَمَا تـرى  أنّ المصائـب  جمّـة ***   وترى المنيّة للعبـاد  بمـرصـدِ

من لم يُصـب ممّن تـرى بمصيبة ؟   ***   هذا سبـيل لست  فيـه بأوحدِ

فإذا ذكـرت محمّدا  ومُصـابـه ***   فاذكـر مُصـابك بالنّبيّ محمّـدِ

6- تذكّرْ أنّك أنت وولدك وأهلك ومالك لله عزّ وجلّ.

لذلك علّمنا ربّنا أن نقول:{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، فتعلم حينها أنّ كلّ من حولك وديعة لديك، وضعها الله بين يديك، ولا بدّ من ردّ الوديعة، وكما قال لبيد رضي الله عنه:

وما المال والأهلون إلاّ وديعةٌ ***   ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع

وفي موطّأ الإمام مالك عن القاسم بن محمّد قال: هلكت امرأة لي، فأتانا محمّد بن كعب القرظي يعزّيني فيها، فقال:

إنّه قد كان في بني إسرائيل رجلٌ فقيه عابد عالم مجتهد، وكانت له امرأة، وكان بها معجباً، فماتت فوجد عليها وَجْداً شديداً، حتىّ خلا في بيت وأغلق على نفسه ! واحتجب عن النّاس ! فلم يكن يدخل عليه أحد.

ثمّ إنّ امرأةً من بني إسرائيل سمعت به فجاءته فقالت: إنّ لي إليه حاجةً أستفتيه فيها، ليس يجزيني إلاّ أن أشافِهه بها، فذهب النّاس ولزمت الباب، فأُخبِر فأذن لها، فقالت: أستفتيك في أمر، قال: وما هو ؟ قالت: إنّي استعرت من جارةٍ حليّاً فكنت ألبسه وأعيره زمانا، ثمّ إنّها أرسلت إليّ فيه أفأردّه إليها ؟ قال: نعم، قالت: والله إنّه مكث عندي زماناً ؟ فقال: ذلك أحقّ لردّك إيّاه. فقالت له: يرحمك الله، أفتأسف على ما أعارك الله ثمّ أخذه منك وهو أحقّ به منك ؟ فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها.

7- أكثِرْ من الصّلاة، وعليك المحافظة عليها، والإكثار من التطوّع فيها:

قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:153]، و( كَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى [رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة رضي الله عنه]..

وانظر يا من يترقّب الفرج بالرّزق الحسن إلى مريم، أين كانت وقت كان يرزقها الرّزاق ذو القوّة المتين:{كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: من الآية37].

فأدرك زكريّا أنّ الصّلاة من أعظم ما يكشف الهمّ والغمّ، {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ (39)}.

فالصّلاة من أسباب الرّزق، وما أُعطِي عبدٌ عطاءً أوسع من الصّبر.

ولمّا أخبر ابن عبّاس رضي الله عنه بوفاة أخيه قثم رضي الله عنه، نزل من على دابّته، وصلّى، فسئل عن ذلك، فتلا عليهم قول العليّ المالك:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:153].

8- ومن مفاتيح الصّبر أيضا: وهو مسك الختام، ومفتاح دار السّلام: الاحتساب.

فتذكّر ما أعدّه الله عزّ وجلّ للصّابرين في دار السّلام، حتّى إنّ الملائكة إذا رأتهم لم تجد شيئا تصفهم به إلاّ أن تقول:{سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرّعد:24]، فلم تذكر إلاّ صفة الصّبر.

ليتذكّر المكروب معيّة الله:{إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153].

ليتذكّر المحزون حبّ الله:{وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: من الآية146]..

ليتذكّر النّعيم المقيم والثّواب الّذي قال فيه الله تعالى:{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: من الآية10].

ليتذكّر المكروب تكفير الذّنوب، روى التّرمذي عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: (( مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ )).

وفي الصّحيحين عن عائشَةَ رضي الله عنها قالت: قالَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا )).

ليتذكّر المؤمن الحديث القدسيّ الّذي رواه ابن ماجه عن أبي أمامَةَ رضي الله عنه عنْ النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قالَ: (( يَقُولُ اللهُ سبحانه: ابْنَ آدَمَ ! إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ )).

ولقد جاء ناس إلى أحد الصّالحين وقد فقد ولده، فتعجّبوا من صبره وجلده، وكأنّه لم يصبه شيء ! فقال:" وما لي لا أصبر، وقد وعدني الله على الصّبر ثلاث خصال كلّ خصلة منها خير من الدّنيا وما فيها ؟"، وتلا عليهم قوله تعالى:{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) )الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}.

فاللّهم أفرِغ علينا صبرا، وثبِّت قلوبنا، وألهِم ذكرك والثّناء عليك ألسِنتنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.